هاربة على الجسر...
................
سأنتظركِ هنا..
عند بوابة البحر القصوى
رفقة حيتان وتماسيح أليفة
أعرف أن شمسك هذا اليوم غاضبة
وغبار الفوضى
يتصاعد مثل فوهة بركان
أميرالاتك السكارى
يحتفلون بسقوط نوافذك الأخيرة
ويشربون أنخاب حزنك المهراق
على أرصفة الوجع...
الآن أدركت جيدا معنى بكائك الطويل
وجلست مصغيا الي قصيدة
يقرؤها نورس الحلم على إحدى الضفاف...
حين رأيتك هاربة
على الجسر الممتد نحو الهاوية
توقف قلبي..
رأيتك تدسين لغما مؤقتا في حقيبة النهار..
وتنطلقلين مثل زورق حربي نحو الفراغ..
أصدقاؤك القدامى
يتقربون بدموعك الزرقاء لآلهة الخيانة..
يحتسون نبيذك النازف
في غرف النوم المغلقة...
نتوءات البشر التي تعيق الحكاية هنا
في شوارعك الحمقى
تمارس عادتها في التلصص..
وتلاحق الظلال في الزوايا المعتمة
خوفا من انحناءات الضوء المعشبة...
مؤرخ الإنكسار العظيم
صاحب كتاب التشظي
يجلس على ربوة بالقرب منك
مفتتحا مقدمة طويلة
عن أجنحتك التي انفلتت باتجاه البحر
حاملة معها ريشا مدجنا بالوان شاخصة..
لم تفلح الحبال السحرية
التي ألقتها ملائكة الوعد في انقاذك..
فقد كان ارتطامك بالقاع صاخبا..
كل النجوم التي ستسقط بعدك في البحر
ستؤسس لفيضان قادم..
وأنت عارية وخائفة
ستظلين تلملمين خبزك الحافي
من مقاهي التشرد
حتى اشعار آخر
بعودة مرتقبة إلى عرشك القديم..
...........
الشاعر/ توفيق العامري..اليمن.. تعز.. 16/8/2019

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق