الجمعة، 21 يونيو 2019

لمن هذه القصيدة /كلمات الشاعر/هلال الجراشي

لمن هذه القصيدة ؟

يامستجيب الـــدّاعي
جيب دعوتي بسراعي
واشفِ جميع اوجاعي
يامُــــرتجى يارحـمٰن ... إلخ.

هذه القصيدة من أشهر القصائد القديمة في اليمن، والتي حُظيَتْ بشهرة واسعة على مستوى اليمن ومنطقة الجزيرة العربية والخليج العربي، وقد غناها العديد من الفنانين المشاهير داخل الوطن وخارجه كأمثال الفنان الكبير محمد عبده، والفنان محمد حمود الحارثي، والفنان علي بن علي الآنسي وغيرهم من الفنانين العرب الذين غنوها بعد ما أختصروها وأخذوا منها مايروق لهم من أبيات لتكن محور أُغنياتهم.

ولكن بالرغم من شهرة هذه القصيدة على مستوى الجزيرة العربية إلا إنه لم يُعرف بالتحديد من هو قائلها بالضبط ومتى قيلت.

فقد أختلفت الآراء وتعددت وجهات النظر لدى الكثير حول من هو قائل هذه القصيدة.

فقد قيل أنها للشاعر محمد بن عبدالله الفسيل، وقد قيل أيضاً أنها لشاعرٍ من مَسوَر (خولان الطيال) يُدعىٰ (بن سُنبل) وقد قيل أيضاً إنها لشاعرٍ من آنس، وقد قيل أيضاً أنها لشاعر من بيت شرف الدين، وقد قيل أيضاً أنها لشاعر من بني ضبيان -خولان الطيال، وقد قيل أيضاً أنها لشاعر من السعودية، وقيل أيضاً أنها لشاعر من الكويت .

وبالرغم من إدعاءات الكثير واختلافاتهم حول نسبة هذه القصيدة وتحديد من هو قائلها بالضبط، بما فيهم الرأى القائل بأنها للشاعر محمد بن عبدالله الفسيل، إلا إنه لم يوجد في القصيدة عند ذكرها كاملةً ما يشير إلى أن هذه القصيدة هي للشاعر محمد بن عبد الله الفسيل أو لغيره من الشعراء، بعكس من يقول ان هذة القصيدة هي لشاعر من خولان الطيال، فقد وجد في القصيدة عند ذكرها كاملةً ما يشير إلى أن هذه القصيدة فعلاً هي لشاعر من خولان الطيال وليست لشاعر آخر.

وبالرغم من إن أصحاب هذا الرأي متفقين في الجُملة على أن هذه القصيدة هي لشاعر من خولان إلا أنهم مختلفين في تحديد من هو قائلها بالضبط.

فمنهم من قال أن هذه القصيدة هي لشاعر من مَسوَر خولان ويُدعى بن سُنبل، وهذا ما أشار إليه أحد أبيات القصيدة وهو :-

قــال  الفتى بن سُنبل
قد غصت في بحر الكل
من كــان عاشق يعقل
ولا تعده إنســــــــان

فقد احتجوا بهذا البيت وقالوا بأن فيه إشارة واضحة إلى أن هذه القصيدة هي للشاعر المعروف بن سُنبل وليست لغيرة من الشعراء، إضافةً إلى أن الشاعر بن سُنبل شاعر قديم ومشهور، وهو من أهالي مسور - خولان الطيال - وله قصائد أخرى قديمة ومشهورة تشهد له بشاعريته وتؤكد على أن هذه القصيدة هي من أقواله.

بينما هناك من يقول أن هذه القصيدة  ليست لإبن سُنبل ولا لغيره من الشعراء، وإنما هي لشاعر من بني ضبيان، ويُقال أنه طاهري من الدراحيل، وهذا ما أشارت إليه بعض أبيات القصيدة عند ذكرها كاملةً 
حيث قال الشاعر:- 

 يارازقـي مـن بوقــهْ
كُلـن  تمنــى  ذوقــهْ
واهله  حرس من فوقهْ
سبعة بسبعة  عيــدان

ياشوق  نـاصر ياهيف
شوق  البليهي الأحتف
من دم منهـــا ما كف
شوق عاجلات  الأكوان

ياشوق طيب  الخــاطر
على الغزال  الـــذاعر
أنشد له  أصلا  الـواغر
وانشد ملاوي  سومان

وبهذه الأبيات أحتجوا أصحاب هذا الرأي، وقالوا بأن فيها إشارة واضحة إلى أن هذه القصيدة ليست للشاعر محمد بن عبد الله الفسيل ولا لغيره من الشعراء كما يدعي البعض، وأنما هي لشاعر طاهري من الدراحيل -بني ضبيان - خولان الطيال .

وقد استدلوا أصحاب هذا الرأي بهذه الأبيات، وقالوا بأنه قد وَرَد على لسان الشاعر ذِكِر ثلاث مناطق مشهورة من خولان وبني ضبيان.

حيث قد وَرَد على لسان الشاعر ذِكِر منطقة "الواغر" وكذلك منطقة "سومان" وهذه أسماء لمناطق معروفة ومشهورة من بني ضبيان.

كما وَرَدَ أيضاً ذِكِر منطقة  "بوقهْ"، وبوقه هي إحدى القرى القريبة من بني ضبيان والمشهورة قديماً بخصبة أراضيها وجودة زراعتها، بمافيها زراعة العنب، وهذه المنطقة تقع حالياً في وادي هروب وهي قريبة من بني ضبيان.

وقد جاءت معرفة هذا الشاعر بهذه المنطقة (بوقهْ) لكونها تطل على الطريق الرئيسية للجَمّالة (المسافرين) من بني ضبيان، حيث كانوا في ذلك الوقت يَمرّون من هذه المنطقة أثناء سفرهم بجمالهم (إبلّهم) المحمّلةُ بالملح أو الصوف أو الحطب أثناء توجهم إلى صنعاء .

وأما بالنسبة للبيت الشعري الذي مطلعه "قال الفتى بن سُنبل .. إلخ" فقد قالوا أصحاب هذا الرأي بأن أصل الكلمة هي قال الفتى أخو سالم ....إلخ، ولكن لغُلبة شهرة بن سُنبل بالشعر في ذلك الوقت ضن السامع بأن هذه القصيدة لإبن سُنبل، فتم تناقلها على هذا الأساس، أي على أساس أنها لإبن سُنبل، مع أنها في الحقيقة ليست له، وإنما هي لشاعر طاهري من الدراحيل - بني ضبيان.

وأما بالنسبة لمن يقول بأن هذه القصيدة هي للشاعر فلان أو الشاعر  علّان، بحجة أنه قد وجدها مكتوبة بإسم الشاعر الفلاني في الكتاب  الفلاني، فهذا الأمر ليس حجة، فقد كان الشاعر قبل مائة سنة وربما أقل من ذلك يُلقي بقصيدتهِِ دون أن يقوم بتوثيقها (كتابتها) وذلك لِعَجزّهِ عن الكتابة بسبب إنتشار الأُمية في اليمن في ذلك الوقت، مما ساعد هذا الأمر بعض الأشخاص، وخصوصاً الذين كانوا يجيدون القراءة والكتابة في ذلك الوقت من نَسّبِ هذه القصيدة أو غيرها لإنفسهم وتوثيقها لصالحهم .

وهذا ما تم ملاحظته عند البحث حول هذه القصيدة سواءً في الكتب أو في النت، فقد لوحِظَ عند البحث عن هذه القصيدة بأنها قد كُتِبَت في أكثر من كتاب، ونُسِبَت لأكثر من شخص .

وقد قالوا أصحاب هذا الرأي بإنه لو كانت مسألة وجود هذه القصيدة مكتوبة في الكتاب الفلاني بإسم الشاعر الفلاني حجة كافية على أنها من أقواله، لما وِجِدَتْ هذه القصيدة عند البحث عنها مكتوبة ومدوّنة في أكثر من كتاب، ومنسوبة لأكثر من شخص .!!

وفي نظري بإن الرأي القائل بأن هذه القصيدة هي لشاعر طاهري من بني ضبيان - خولان الطيال - هو القول الأرجح والأقرب إلى الصواب، وذلك لقوة ما استندو إليه أصحاب هذا الرأي من أدلة قوية وقاطعة حول هذا الموضوع .


بقلم/
هلال الجراشي
.

هناك تعليق واحد: