مجرد تعليق
ونحن نعبر ذلك الدرب الطويل- درب الحياة- نمر على كثير من الأشياء فيعلق بنا منها ما لا نشعر بثقله ونحن بعد في ربيع ظنناه لن ينقضي .تلك الأشياء التي نحملها غالبا ما يكون لها بريق خادع كالسراب لكننا لا نكون بذلك الظمأ وبتلك الرغبة الحكيمة اللذين قد يدفعاننا لاكتشاف حقيقة ما علق بنا ...لا نبالي وقد نستمتع باللا متعة فنحن من يضفي على اشيائنا جمالا ليس فيها ونعطيها قيمة ليست لها هي هكذا فقط لأننا عكسنا عليها بعضا مما فينا ...تتوالى السنين تتراجع فينا القدرة على تشكيل الصور بالطريقة التي اعتادت اشياؤنا الظهور بها على الأقل في أعيننا ..تبدأ حقيقتها في الانكشاف لنا ..الآن فقط بدأنا نعي ان ما رأيناه وفاء كان هباء وما كان براقا خفت وهجره النور لأننا لم نعد قادرين أو لا نريد ان نسقط عليه مما تبقى فينا من ضياء..ليس لعدم رغبتنا لكن لأننا عرفنا أن كل تلك الأشياء اكتسبت ما اكتسبت بفضلنا او لغفلة كانت منا ..وهكذا يشرع كل ما ومن ظنناه قريبا في وقت ما بالابتعاد منا وأخذ ما يكفي من المسافات حتى لا يرد لنا قليلا مما له قدمنا في ربيعنا ..تتسع المسافات اكثر فاكثر حتى لا يبقى لنا مما كان الا ما نحن عليه حقا وفعلا ..يكون حينها العمر قد سرقنا وصار ربيعنا خريفا ..لكن علينا الا ننسى ان الخريف قد يأتينا بما هو أجمل مما يأتيه الربيع ...سبر أغوار النفس وفهم الذات وكذا الانسجام الحقيقي مع عناصر الطبيعة الأخرى ..فيحصل بذلك نوع من التكامل الفعلي بين ما نحن وبين ما يجب ان نكون....وبهذا لا نأسف على ضياع تلك الاشياء التي اعتقدنا ان لها اهمية وقيمة في حياتنا لاننا ونحن في خريف العمر فقط اكتشفنا انها كانت تشغل حيزا في حياتنا لم تكن تستحقه ....
بوكرين العاجل
22/11/2019

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق