الأحد، 3 نوفمبر 2019

في ذكرى المولد النبوي /كلمات الأديب /عبد الستار الخديمي

***قراءة في ذكرى المولد النبوي***
محمّد بن عبد الله النبي القرشي، غيّر مفاهيم الحياة وأحدث ثورة اجتماعية واقتصادية وحضارية، وخاصة قيميّة أخلاقية.
فقد كانت الدنيا غابة يسود فيها منطق القوة.. غزو وسبي وقتل وعبودية.. "أحرار" يمتلكون كلّ شيء ويحتكمون على السلطة والجاه والمال، يأمرون فتُطاع أوامرهم، وعبيد لا يمتلكون شيئا حتى أنفسهم وأرواحهم وأجسادهم.
أسياد وفق معايير ومقاييس قيميّة قبلية قيست على مقاس الفتوّة الجاهلية: معاقرة الخمرة وامتلاك الجواري والغلمان والقدرة على الفتك والبطش والمجون.. هذه هي حياتهم في أسطر قبل مجيء الرسول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم تسليما، عاش في هذه البيئة رافضا لقيمها، كارها لأصنامها وخرافاتها وغطرستها، إلى أن نزل الوحي عليه، فتغيّرت ملامح الجزيرة العربية وانقلبت مفاهيمها رأسا على عقب وفق قيم العدالة والتسامح والإنسانية. وتوسّع الدين الجديد في مشارق الأرض ومغاربها.
أحبّك يا رسول الله وأرجو من الله أن يهدي القلوب في زمننا هذا لتدارس ذكراك دون تعصّب أعمى، دون إقصاء أو تهميش، أرجو أن تكون قدوتنا ومثالنا الأعلى وأنموذجنا القويم في حياتنا الخاصة والعامة، في اجتماعنا وسياستنا واقتصادنا وخاصة أخلاقنا.
نحن فعلا في حاجة إلى أن نكون بأخلاق الرسول، ليسود الوئام أسرنا، ويسود التسامح والتآخي علاقاتنا الاجتماعية، ونعيد ترميم إنسانيتنا، ونتجنب القتل وسفك الدماء باسم الدين وباسم الحداثة وباسم الديمقراطية أيضا.
كم أنت عظيم يا رسول الله، وكم نحن في حاجة إلى التطبّع بطباعك، والسير على نهجك، يكفي أن نستوعب أنك قدوتنا الحسنة وسيتغير كل شيء، دون متاجرة بالدين ودون تعصب لمذهب أو ملّة.
اللهم اجعل ذكرى مولد سيدنا محمد فاتحة خير على جميع العرب والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

بقلم : الأستاذ: عبدالستار الخديمي/تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق