ليلى عبدلاوي
(المغرب)
التائهة
(قصة قصيرة)
انزوت في ركن من الصالة..ضجيج من حولها صاخب..اصوات ضحكات ماجنة..رائحة الخمر تمتزج بدخان السجائر.وخليط من عطور رخيصة..موسيقى صاخبة تعلو..عيناها تجولان في هذا المكان الذي تزوره لأول مرةبتشجيع من إحدى الصديقات....كل ما تستطيعه مع إساسها بالغربة القاتلة في هذا المحيط هو ابتسامة بلهاء ترسمها على شفتين ذابلتين..
كل مافيها يرفضه لكن في قرارة نفسها يتردد صوت..لابد من دفع الثمن..
تذكرت زوجها الذي اختفى منذ شهرين..تاركا لها طفلا معاقا..مر بذهنها ركام فواتير الايجار والماءوالكهرباء موضوعة على صوان بمدخل البيت تنتظر الأداء.
شعرت بأحدهم يقترب..وضع يدا محمومة تحت ذقنها..رفع وجهها إلى وجهه قائلا..
-أنت جديدة جميلتي هنا ما اسمك؟
لم ترد.
احمرخداها وهي تحاول عبثا أن تكبر من حجم الابتسامة..
الحزن يعتصر قلبها..رأت الشاب العربيد يتوجه نحو الجماعة المنكبة على الكؤوس المصطفة صائحا..-تبا لكم الاترون هذا الجمال الصامت؟
أقبلوا جميعهم ..تحلقوا حولها في صخب..إلى جانب صديقتها رأت نساء أخريات تحمل ملامحهن جرأة ووقاحة..
وقد غطت الأصباغ صفحات وجوههن..
زاد ارتباكها وهي ترى الجميع يتحلقون و يجلسون القرفصاء ويصفقون..بينما هي وحدها واقفة في وسط الدائرة..
اقترب احدهم من آلة التسجيل
الضخمة..أدار زر الحجم..ضجت القاعة بموسيقى شديدة ماجنة..علت الأصوات:
-هيا ارقصي نحن ننتظر..
أدارت عينيها عليهم جميعا...رأت نفسها فريسة تنتظر هجوم وحوش كاسرة..تنهش لحمها...
مر بذهنها منظر ابنها المريض يصارع الحمى في حجر والدتها..
رائحة الخمر والسجائر تصيبها بالدوار..أحست برغبة شديدة بالقيء..انفجرت باكية ..النحيب يعلو...يعلو .يتحول الى عويل..أوقف أحدهم صوت الموسيقى..ساد الصمت.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق