حكايةُ التعساء
بعدَ مشوارٍ طويلٍ وَتَعبْ
واشتراكٍ في مسيرٍ قدْ وجبْ
جلسوا عندَ بناءٍ ذي قبَبْ
منهكي الأبدانِ فالكلُّ انْضَربْ
بعدَ أنْ قامَ رفيقٌ وشربْ
قالَ والجوّ مُغطّىً بالسُحبْ
"ما لعيْنيْكَ وِسامٌ تلْتهِبْ
مثلَ نجمٍ قدْ هوى ثمَّ احْتَجبْ
وسليمٌ ما بكَ اليومَ شَحبْ
وجْهُكَ الأجملُ من شمسِ الذهبْ
"دعْكَ منّا يا رفيقٌ مَنْ نَدَبْ
لامبالاةَ الأهالي مَنْ وثبْ
كَهِزبْرٍ فوقَ حامٍ أوْ كَضَبْ"
"لا تقولوا ما عرفنا فالسبَبْ
بشعاراتٍ ينادي في صَخَبْ
قدْ مضى عامٌ وعامٌ يُرْتَقبْ
وأخينا يتهادى مثلَ صَبْ
أوْ كَكلْبٍ يتسّلى بالذنَبْ
أوْ كقرْدٍ يتحلّى بالعِنَبْ؟"
"كيف ننجو" قالَ سامٌ "من كذِبْ؟
أيَّ جرمٍ اقترفْنا أيَّ ذنبْ
خبِّروني يا أشِقّائي العربْ
هلْ خُلِقنا للأعادي من خشبْ
وخُلِقْنا للأهالي من لهبْ؟"
"عجبي" قالت منى "ألفُ عجبْ
من شعوبٍ حُزِّمتْ مثلَ الحطبْ
حُنِّطتْ أمخاخُهم وادٍ نضبْ
لا إباءٌ أو شموخٌ أو غضبْ"
فجأةً قام جميلٌ وَسَحبْ
فرعَ زيتونٍ كبير وركبْ
فوقهُ ثمَّ كمغوارٍ شَجبْ
"إنْ عدوٌ من أراضينا اغتصبْ
فركوعُ العُرْبِ حتمًا قدْ طُلِبْ
بقلوبٍ من حريرٍ أو قصبْ
نفرُشُ الأرضَ لهُ أنّى ذهبْ
وسجودُ العُربِ أيضًا مُسْتحبْ
كلُّ ما يطلُبُ منا مُحتسبْ"
"بل إذا يومًا قتلْنا أوْ سلبْ
يصمتُ الأعرابُ لو دهرًا نهبْ"
"ويحَ قلبي يا جميلٌ دونَ ريْبْ
إنّنا نحيا بموتٍ دونَ عيبْ
"إنْ تجبّر"ْ قالَ فتحي "أوْ حجبْ
انحلالًا سنُغنِّي إنْ خطبْ"
"لِمَ نهوى الظُلْمَ أيضًا والشغبْ"
قالَ موسى "والفقرَ واللهُ وهبْ
هل فخارُ العربِ ماءُ وانسكبْ
لمْ نعُدْ نرقى لما بعدَ الصخَبْ
كلُّ يومٍ يا إلهي في عتبْ
لِمَ نهوي يا ترى هذا الأربْ
بينما يسعى الأعادي كالشُهبْ
نتمشّى مثلَ خيلٍ في خببْ
أتُرانا قد نسيْنا ما انْكتبْ
عنْ سُموٍّ وازْدِهارٍ للعَربْ"
فجأةً قامَ رفيقٌ وانْتصَبْ
إذْ رأى جيشَ الأعادي يقْترِبْ
صادقٌ ما واحدٌ منهمْ هربْ
د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق