الجمعة، 20 ديسمبر 2019

المثقف عزيز/كلمات الشاعر /محمد بو عمران

*******************المثقف عزيز****************
كل شوارع المدينة وازقة احيائها القديمة والحديثة تعرف وقع خطواته وهو يعبرها جيئة وذهابا وفي كل الاوقات والفصول. وجه مالوف لذى اغلب رواد المقاهي المصطفة على الشوارع الرئيسية بل حتى تلك المركونة في الازقة الجانبية .
يمر مسرعا وهو يحمل محفظة جلدية قديمة يظهر ان لونها الاصلي اسود ، محفظة ممتلئة لدرجة اصبحت كوسادة وثيرة لم يعد فيها مكان لتلك الاوراق والمجلات التي تابطها ، مجلات قديمة تحمل تواريخ تعود لعقود من الزمن ...
حين يدلف الى مقهى يختار محاوريه ممن يلمس في محياهم وهندامهم ما يوحي بانهم من المولوعين بالمطالعة والنقاش الفكري ،وغالبا ما ينجح في تكهناته وتكون اختياراته موفقة ...
في كل مقهى له اصدقاء خصوصا من رجال التعليم الذين اعتادوا على زياراته واستانسوا بوجوده بينهم وبطريقته الخاصة في طرحه للمواضيع ومناقشتها...
عزيز اسم معروف ، شخصية مثيرة للتساؤلات المحيرة ، يتقن اللغة الفرنسية والانجليزية قراءة وكتابة وتحدثا ، هو من جيل من الطلاب المغاربة الذين درسوا في الجامعات الفرنسية وهو لا يتردد في فتح حفظته ليدلي بجواز سفره القديم وشهادة اجازته في علم الاجتماع ، لكن ما يثير الاستغراب هو مزجه للمواضيع بشكل يصعب على المستمع له فهم قصده ، وحين يعرف بان خطابه لم يصل يبسط الامر ويشرحه بمنطق يحملك الى عالم فكره الذي يتداخل فيه الخيال الواسع بالاستدلالات من اقوال كبار الفلاسفة وبالمراجع والمصادر المهمة للفلسفة والفكر مما يجعلك تتابع حديثه علك تمسك بمضمون مداخلاته الغنية والغريبة في ان واحد...
عزيز يجعلك تتساءل حول سلامة عقله ، بل يدفع بك الى التساؤل حول الخط الفاصل بين الجنون والوعي ، هذا الكم الهائل من المعرفة الذي يحمله في ذاكرته ، وهذا الشغف الكبير بالمطالعة ، وهذه الطريقة في التعبير عن الراي التي تاخدك اليه بالرغم من ضبابيتها جعلت كل من صادفوه يحاولون تحليل شخصيته لكن لا تظهر لهم منها سوى جواز سفره وشهادة اجازته في علم الاجتماع التي حصل عليها قبل ان وجود الجامعة بمدينتهم بعقود من الزمن...
*********محمد بوعمران /مراكش********



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق