نَسلُ السَّاحراتِ...
بقلم د. الشاعر إحسان الخوري
يا شارِبةَ القَهوةِ..
عَتِّقيني علىٰ شُرفاتِها..
بطَبطَبةِ الأنفاسِ..
وانتِشاءِ الزَّوايا الغامِقةِ..
لكي أشتمَّ الرَّائحةَ الأبديةَ...
يا شارِبةَ القَهوةِ..
اترُكيني علىٰ دانياتِ شَفتَيكِ..
القهوةُ صلاةُ الرُّوحِ..
تُدوزِنُ نَكهةَ الغيبِ..
تَأخذُني إلىٰ الاشتِهاءِ..
وتُجرجِرُني إلىٰ المَوتِ علىٰ شَفتيكِ ...
يا شارِبةَ القَهوةِ..
أيَّتُها العِطريَّةُ القَسَماتِ..
شفتاكِ أوَّلُ اكتِشافٍ للدُّوارِ..
وهُما غِوايةُ الغَرقِ..
دعيني أتحرَّشُ بِهذا الغُنْجِ..
أُعانِقُ ما خلْفَ النَّبضِ..
أُدمِنُ علىٰ رِهانِ الضَّياعِ..
لِتُعزَفَ قِيثارةُ الاحتمالاتِ..
يَروحُ الفُؤادُ في الدَوْخَةِ..
يَسكُبُني العِشقُ في مَعاقِلِ الارتِشافِ..
ويَنبِتُ لي سابِعُ الحَواسِّ...
يا شارِبةَ القَهوةِ..
شَفتاكِ تَمنَحُ القَهوةَ مَعنىٰ النَّكهاتِ..
وهيَ تَسيلُ عليهما كالقَطَراتِ ..
هُما ظَبْيَتانِ في البَالِ تَعْدُوانِ ..
وهيَ من نَسْلِ السَّاحِراتِ..
هُما تَلَّتانِ طَريَّتا الَّلمَساتِ..
وهيَ حكايا قارِئةِ الفِنْجانِ..
فيها يَختَبيءُ السَّهرُ..
وعليهِما تنتحِرُ أسطورةُ العاشِقينَ..
سَيِّدَتي تعالي نَفْصِلُ النِّزاعَ ..
بِقُبلةٍ تَرتشِفُ القَهوةَ..
والطَّعمُ فيها مِنْ رَحيقِ شَفتَيكِ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق