الثلاثاء، 8 يناير 2019

الصديقات الوفيات /بقلم الكاتبة المبدعة/لينة قرناش

الصَّديقاتُ الوفيّاتُ

لِينَةُ وَمَارِيَةُ فَتَاتَانِ طَيِّبَتَانِ الْأُولَى تُحِبُّ فَنَّ الرَّسْمِ ، وَالثَّانِيَةُ تَعْشَقُ الرِيَّاضَةَ ، وَتَشْتَرِكَانِ فِي هِوَايَةِ تَرْبِيَةِ الْحَيَوَانَاتِ الْأَلِيفَةِ.
الْتَقَتَا صُدْفَةً فِي بِدَايَةِ السَّنَةِ الدِّرَاسَيَّةِ بِنَفْس الْمَدْرَسَةِ وَنَفْسِ الْقِسْمِ.
قَالَتْ لِينَةُ : مَا اسْمُكِ أَيَّتُهُا الرِيَاضِيَّةُ الْأَنِيقَةُ ؟
اسْمِي مَارِيَّةُ وَيُمْكِنُكِ أَنْ تُدَلِّعِينِي " مَارِي". 
أَنَا اسْمِي لِينَةُ أُحِبُّ الرَّسْمَ كَثِيرًا وَأَهْوَى تَرْبِيَّةَ 
الْحَيَوَانَاتِ الْأَلِيفَةِ.
وَأَنَا كَذَلِكَ يَا لِينَةَ إِلَى جَانِبِ تَعَلُّقِي بِالرِيَاضَةِ أَهْوَى
 كَثِيرًا تَرْبِيَةَ الْحَيَوَانَاتِ الْأَلِيفَةِ.
هَلْ تَقْبَلِينَ صَدَاقَتِي يَا لِينَة ؟
بِكُلِّ فَرَحٍ وَسُرُورٍ فَذَلِكَ يُسْعِدُنِي كَثِيرًا .
بَدَأَتِ الدِّرَاسَةُ وَأَخَذَتْ بَايَةُ تُلاَحِظُ الصَّدَاقَةَ الْكَبِيرَةَ التِي تَرْبِطُ بَيْنَ لِينِةَ وَمَارِيَةَ فَبَدَأَتِ الْغَيْرَةُ تَتَسَلَّلُ إِلَى أَعْمَاقِ نَفْسِهَا الشِرِّيرَةِ ، وَشَرَعَتْ تُفَكِّرُ بِمَكْرٍ فِي زَرْعِ الْفِتْنَةِ بَيْنَهُمَا لِلْقَضَاءِ عَلَى الصَّدَاقَةِ التِي تَرْبِطُ بَيْنَهُمَا.
وَفِي ذَاتِ صَبَاحٍ وَقَبْلَ الدُّخُولِ إِلَى الْقِسْمِ ذَهَبَتْ 
بَايَةُ إِلَى مَارِيَّةَ وَقَالَتْ لَهَا إِنَّ لِينَةَ تَتَظَاهَرُ فَقَطْ 
بِحُبِّهَا لَكِ لَكِنْ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ تَكْرَهُكِ وَتَغِيرُ مِنْكِ 
وَمِنْ رَشَاقَتِكِ.
لَكِنْ مَارِيَةَ لَمْ تُصَدِّقْهَا وَقَالَتْ لَهَا لاَ يُمْكِنُكِ يَا بَايَة أَنْ تَزْرَعِي الْكَرَاهِيَّةَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَدِيقَتِي لِينَةَ.
شَعَرَتْ بَايَةُ بِخَيْبَةِ الأَمَلِ وَأَخَذَتْ تُفُكِّرُ فِي حِيلَةٍ أُخْرَى لِتَنْفِيذِ خُطَّتِهَا.
وَذَاتَ يَوْمٍ رَأَتْ لِينَةَ تَكْتُبُ رِسَالَةً لِصَدِيقَتِهَا مَارِيَّةَ بِمُنَاسَبَةِ عِيدِ مِيلاَدِهَا وَفِيهَا كَلاَمٌ جَمِيلٌ ، فَاسْتَغَلّتْ خُرُوجَ التَّلاَمِيذِ لِلرَّاحَةِ وَاسْتَبْدَلَتْهَا بِرِسَالَةٍ أُخْرَى كُلُّهَا شَتْمٌ وَكَلاَمٌ قَبِيحٌ.
لَكِنْ مَارِيَةَ بِمُجَرَّدِ قِرَاءَتِهَا لِلرِّسَالَةِ تَفَطَّنَتْ لِلْخُدْعَةِ وَعَرَفَتْ أَنَّ الشِرِّيرَةَ بَايَةَ هَيَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَرَّرَتْ أَنْ تُوُاجِهَهَا وَتُؤَدِّبَهَا ، فَنَادَتْهَا وَانْزَوَتْ بِهَا فيِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ السَّاحَةِ وَقَالَتْ لَهَا : يَا بَايَة يَا صَدِيقَتِي نَحْنُ كُلُّنَا صَدِيقَاتٌ وَنَدْرُسُ مَعًا فِي مَدْرَسَةٍ وَاحِدَةٍ وَقِسْمٍ وَاحِدٍ فَلِمَ تُحَاوِلِينَ أَنْ تَزْرَعِي الْكَرَاهِيَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ لِينَةَ ؟ لِمَ لاَ نَكُونُ كُلُّنَا صَدِيقَاتٌ وَفِيَّات لِبَعْضِنَا ؟ نَحْنُ بَنَاتُ الْجَزَائِرِ نَضَعُ الْيَدَ فِي الْيَدِ وَنَتَعَاوَنُ وَنَجْتَهِدُ حَتَّى نَكُونَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ نِسَاءٌ صَالِحَاتٌ نَخْدُمُ وَطَنَنَا بِإِخْلاَصٍ .
تَأَثَّرَتْ بَايَةُ بِكَلاَمِ مَارِيَةَ وَارْتَمَتْ فِي أَحْضَانِهَا 
وَرَاحَتْ تُقَبِّلُهَا وَهِيَ تَبْكِي وَتُعَبِّرُ لَهَا عَنْ نَدَمِهَا 
عَلَى كُلِّ مَا كَانَتْ تَقُومُ بِهِ مِنْ تَصَرُّفَاتٍ طَائِشَةٍ وَتَعَهَّدَتْ لَهَا بِأَنْ تَكُونَ صَدِيقَةً وَفِيَّةً لَهَا وَلِلِينَةَ وَكُلِّ
 تَلاَمِيذِ الْقِسْمِ.
وَمُنْذُ ذَلِكَ الْحِينِ أَصْبَحَتْ مَارِيَةُ وَلِينَةُ وَبَايَةُ 
صَدِيقَاتٍ وَفِيَّاتٍ لِبَعْضِهِنَّ يَعْمَلْنَ بِجِدٍّ لِيَكُنَّ 
فِي الْمُسْتَقْبَلِ نِسَاءً صَالِحَاتٍ مُخْلِصَاتٍ لِوَطَنِ
                                 لينة قرناش أمين- الجزائر -

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق