بسم الله الرحمن الرحيم
" أنا والقمر والدولار "
في ليلة من ليالي الصيف الممتعة والقمر ينشر ضياءه حيث يحلو السهر والسهرات والسكون والهدوء يلف المكان ,حتى انك ترى وتسمع قرع النعال....كنت أمشي والقمر ذهابا وإيابا قياما وقعودا،
في هذه اللحظات رأيت رجلاً يلهث من حمل ثقيل على كاهله ظننته أول وهلة انه مسكين.....
إلا أنني شككت أن ما يحمله على ظهره كيس طحين لأولاده الجائعين، مع أن الوقت قد جاء على منتصف الليل والمدينة أغلقت أبوابها ومتاجرها وولى ناسها إلى بيوتهم ليستريحوا من عناء النهار ويخلدوا للنوم سباتا..
عندئذ حملني فضولي أن أساعد ذلك المسكين وهو يترنح تحت وطأة حمله الثقيل فاقتربت منه مع ضوء القمر رويدا رويدا...
واستأذنته على أمل مساعدته،،،
فانتفض الرجل وتهيأ بكل قوة كالمارد فتبين لي أنه ليس مسكينا؟؟؟ عندها شككت أنه لص لعين!!!
فإذا به يقول :- إليك عني يا رجل لا تقترب مني خطوة ؟؟؟ أنا لا أحتاج مساعدة أحد من العالمين.
ثم وضع ثقل الكيس عن ظهره ليستريح، وفك رباطه وفتحه ليتفقده ووقعت عيني على ما في الكيس بنظرة خاطفة سريعة قبل أن يلفه سريعا.....
ورَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ ويا هول ما رأيت كيسا مَمْلُوءا بأموال طائلة من مجوهرات ولآلئ ودولارات ويورو بعدد الدول الأوروبية وينات يابانية بالمليارات ومن جميع العملات حتى روبيات هندية وباكستانية وسندات عقارات وأسهم شركات محلية ودولية!!!!
وتجرأت قليلا والقمر ضيائه من ورائي ...وجمعت قواي فقلت من أين لك هذه الأموال كلها يا أخا العرب ؟؟؟؟
{{..لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ..}}}
قال:- بصدق وأمانة أصارحك أن هذه أموال الشعوب المنهوبة المكروبة المكدودة ،
أما سؤالك لي غريب أنت لست علي رقيبا؟؟؟
أي شيء تريده مني مطلوب، فخفته من نبرة صوته وحدقة عينيه،
وانسحبت بلطف وتقهقر ،وقلت سلامتك ما فيه حاجة؟
ثم أضف وقال لا تستغرب وأزيدك من الشعر بيتا لا بل بيتين ،،،،
قلت له قل؟ قال معي كيس آخر، قلت وماذا فيه،،،،
قال استوليت على خزانة مال الدولة كلها وحملتها، وتضمنتها وكفلتها كلها وأخذتها لاستثمرها وأديرها لأن أهلها مساكين لا يحسنون إدارة أموالهم لضعف حالهم وقلة حيلتهم....وأنا قوي آمين،
وإذا ما عجبك قولي وأنا حريص مكين، مثل يوسف بن يعقوب عليه السلام وجعلت على خزائن الأرض وهي عندي أمانة إلى يوم القيامة... طبعا يديرها لمصالحه الخاصة؟؟
قلت ما بيني وبين نفسي خسئت أيها اللعين مثلك لا يساوي خُرْزة في نُعَيْلة...
ويوسف نبي كريم شهد له رب العالمين، ووثق به عزيز مصر بعد تجربة
{{ {{قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ
{{قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ...}}}
فاين أنت من يوسف؟؟ أيها اللص سارق أموال الشعوب؟؟
وقلت له طيب بعد الممات، أين تذهب بكل هذه الأموال ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قال :-هي لأولادي وأحفادي وأصهاري يديرونها لهم حيث داروا وتكون عندهم في إقامتهم وترحالهم
هبات وأعطيات منها يصرفون على أنفسهم ويبنون ويتزوجون ويتنعمون ويبذخون كيفما يشاؤون، لا حسيب ولا رقيب، فهي عَرَقُ جَبِيني وتعب يميني...كفؤ.
وفي النهاية على أصحابها من الفتات والبقايا يتصدقون،،، ويبقوا هم بها يرتعون؛؛؛؛؛؛؛؛
قلت:- كيف تديرها وتستثمرها في حياتك قبل مماتك يا أخا العرب؟
قال:- وقد مد خرطومه مستهزئا سؤالك غريب عجيب؟؟؟
قال الأمر بسيط ! هذا "مَالِيَهْ"
ثم سكت هنيئة ؟؟ وتابع وأنفق به على "سُلْطَانِيَهْ"
والباقية أضعها في شركات وهمية وأسماء عصابات ومافيا عالمية وبنوك حرامية محلية ودولية حتي أنهي المأمورية،
وأنتقل باقي عمري أعيش وأستقر في أحسن وأجمل بقعة في البلاد الأوروبية على شاطئ بحر أو منتجع في منطقة ساحلية....لا ضوضاء ولا صخب ولا تعب....
فقلت وحال تلك الشعوب يا لهلوب والديار التي رحلت عنها بعدما حكمتها وتركتها سنوات وأعوام وأكلت خيرتها فأنت أشد وطأة من الاستعمار...
فقهقه ملء فيه، ثم قال "أنا وليكن بعدي الطوفان
قلت:- وأنا أتفحص المكان أرى يا أخا العرب شيئا عجابا مكتوبا ومحفورا فوق جسر الباب بخط عربي مبين وقد استشهدت بآية من القرآن الكريم
{{هذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ}}}
قال :- هذا كله مني تدليس في تدليس لأخفي ما في الكيس، وقد عرفت أن شريكه في ذلك إبليس؟؟؟
قلت له:- إذن أنت أَشَدّ نِكَايَة من صاحبك وشريكك إبليس.
قال:- إذن لا تسألني من أين لك هذا الذي هو في الكيس؟؟؟؟؟
وبذلك انتهت حكاية إبليس والكيس..............
عندها غاب القمر بعد تلك الحكاية نكاية.
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/ الأردن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق