الخميس، 27 يونيو 2019

احتمال /كلمات الأديبة /سميرة شرف

احتمال:
كانت تقف على قارعة الطريق في انتظار الحافلة...تذكرت أمرا لم يعد له وجود اليوم..
يوم كانت في عز الشباب...كانت الواقفة في الشارع قبلة أعين التائهين والمشردة قلوبهم و المفترسين من الذئاب البشرية..منهم الهادئ ومنهم الفظ..من يغمز ومن يلمز... ومن يبتسم ومن يكلم...ومن يشير ومن يثير...من يوقف رجليه ومن يركن دراجته او سيارته في انتظار صعود محتمل...
علت وجهها ابتسامة تقبر هذا الماضي البائس حيث كان الاحتماء واجبا ولو برفقة طفل صغير ..حين كان الخروج محفوفا بمخاطر النهم و الجشع و الطمع في كل من كانت علاماتها انثى...
تنفست بعمق وكأنها تخشى الاختناق من واقع عاشت مرارته وتألمت لحاله وتمنت لو كان الوعي سائدا و المرأة محترمة و الحرية محفوظة...عادت على صوت فرملة الحافلة عند قدميها..فأسرعت مدلفة الى جوفها واتخذت مكانها بين الركاب مستمتعة براحة من عناء طول الوقوف...
من وراء نظارتها الشمسية لمحت شابا يعبث بهاتفه في يده وحركاته تنم عن محاولة إثارة انتباه فتاة كانت تجلس إلى جوارها...
تفقدت وجه الفتاة لتراه مشعا بابتسامة عريضة وقد أخرجت من حقيبتها المدرسية هاتفا من النوع الممتاز وقالت له في دلع :خذ رقم هاتفي...سأنزل في المحطة القادمة..
لم تصعقها هزالة الموقف و يسر العرض و الطلب...لكنها فهمت أن ما كان قديما سائدا لا يزال قائما اليوم  لكن بوسائل التواصل الحديثة...
بقلم: سميرة شرف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق