الثلاثاء، 28 مايو 2019

صدقات الفطر في إياد الدولة /كلمات الأديب /حسام القاضي

( صدقاااااات الفطر )

       في 

أياااااد الدَّووووووله ) .

✍🏻 
الكاتب الأردني /
حسام القاضي .

ما كان للفقير والمحتاج أمانٌ في تلقي المساعدات أكثرَ من أن تكون الدولةُ هي ( من تتكفل بتوزيعها عليهم ) حيثُ السِّترُ والعدالةُ والرأفةُ عناوينَ تتصدرُ مشهد التوزيع ذاك  .

( دولةُ المؤسساتِ ) هي الضامنُ لبسطِ أنجعِ المعادلاتِ في الأخذِ والرَّدِّ كالخيمةِ هيَ يُستفاءُ منها الخيرُ وإليها يرجعُ الأمر،  وعليه 
( فالأخذُ منَ الدَّولةِ قد لا يدوم - وإعطائها لضمانِ إستمراريةِ كينونتها - لا يُنقِصُ من قدرها المروم ) .

- نعَمْ لا يُنقِصُ مِنْ قَدَرِهَا أبدا - .. 

فلطالما حثَّ ( رسولُ اللهِ ) أصحابَهُ لِيجُودوا على الفقراء 
 وليُصلِحُوا احوالَ القُرَّاء، حتَّى ضُيوفَهُ عليهِ السَّلامَ كانَ - أحياناً - يَطلبُ من أصحابهِ استضافتهم،  ولعلنا نتلمس طَريقَ العُظماءِ ذاكَ ( بالوقوفِ الحقيقي عن المرادِ فيما يخصُّ العلاقه بينَ الشُّعوبِ والدُّوَل )، فكلاهما نِصفٌ والآخرُ يُتَمِّمَه، كلاهما يهتمُّ للآخرِ - بغضِّ النَّظرِ عنِ المُسميات - كالسفينةِ لا تسيرُ بدونِ رُكَّابٍ  .. وكيفَ يسيرُ الرُّكابُ في البحر ( والمركبُ مُعطَّل ) ؟!.

ففي زمانٍ باتَ سمتَهُ ( إستمراريةُ إشتعال الفِتَن ) باتَ الإقتطاعُ منَ المداخيلِ امراً مُحتَّما فالقليلُ يُصبحُ كثير .. والبركةُ إذ تَشتعلُ بالرِّضابِ تُحَوِّلُها إلى سُهولٍ يانعةٍ وهِضااااب، والأيادي إذ تكثرُ يَتَدااااعَى على جَمعِهَا الخيرُ وتُحَلُّ العُقَدُ وتفوحُ بالأفقِ بوادرُ الفَرَج ، فهناكَ أيااادٍ تَسيرُ بالخيرِ كالمزرااااب، وهناكَ أيادٍ تُعضِلُهَا مصاعبُ الحياةِ فتبخلَ بما ينبغي بهِ أن تجود فتصبح كالمجراد !، ولا أخالُ أنَّ القليلَ يبقى قليلا ( لمَّا تتكاثرُ الأيادي بوضعه )، هنا تَنسدلُ الغيومُ بالغَمامِ الوفير .. وتَتهيأ الأنفسُ للراحةِ السَّرمديَّه، وتُسَرَّ الأعينُ بالإنفراج، وتُرفعُ الأكفُّ نحوَ السَّماءِ وتلهجُ الألسنةُ بالدُّعاء .

إنَّها حكايةُ ( الإقراضِ والإقتراض ) التي قَدَّسَتْها النُّصوص الإلهيه، وأيَّدتها الوقائعُ الموسميه ( فمن يطلبُ اليومَ قد يُعطي غدا .. ومن يُعطي اليومَ قد يستجدي غدا ) .

حتَّى آباءنا كانوا يلتجئونَ إلى حَصَّالاتنا فيَعقرونَ بطونها ويسترضونَ - بكلمتين مَعسولتين - خواطرنا،  ويَستولونَ على كُلِّ ما فيها، هُناكَ كانت احلامُنا تُبنى معَ كُلِّ عُملَةٍ نقديةٍ نَضَعُها في الحصَّاله، - ثُمَّ فجأةً - إنهارت كلُّ آمالنا بِسطوِ آبائنا على مُكتنزاتنا ( بِحُجَّةِ الإفلااااااس )!!، فكيفَ لآبائنا أن يُفلسو وهُمُ الذينَ يعملونَ وللنِّقودِ يجلبون ؟.

وكيفَ للدَّولةِ ان تعوزَ وهيَ من تجلبَ ( الضَّرااائبَ والمُكوووووس ) ؟ وماذا لو عَجَزَت الدَّولةُ عن دفعِ الرَّواتبِ لموظفيها ـ حتماً كانت ستتعطلُ مسيرةُ الحياه ـ، وماذا لو عَجَزَت عن سداد ديونها ( حتماً سَنُحتَلَّ من غيرها ) !.

إنَّ حكايةَ وضعِ ( صدقات الفِطرِ ) على رمزيتها - في يَدِ الدَّوله - تحكي مفهومَ التَّكافلِ المنشود، وَتَحكي مسيرةً لدورةِ حياة كانَ بالإمكانِ أن تتوقف  ..

وتحكي قِصَّةَ ( ثِقةٍ ) لا تُقَدَّرُ بِثَمَنْ، وحكايةَ حِنوٌ وحنانٍ لا تَصِفُها صِفةٌ ولا تُسَطِّرها سُطورَ زَمن، تُرى متَى تدفعُ الشُّعوبُ لِدُوَلِهَا طواعيةً ( دونَ صُراخٍ أو تَذَمُّر ) ؟.

أذكرُ أنَّهُ في صِغَري كانوا يبثُّونَ مَسلسلاً - أظُنُّ أنَّهُ مِصرِي -، كان اسمهُ  ( في المشمش )، هذا ما يشيرُ لمفهومِ أن هذا لن يتحقق :

NEVER NEVER

 NEVER NEVER. 

         
    ( صدقات الفطر في أيااادِ الدوله ) . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق