الاثنين، 27 مايو 2019

سيف ديموقليس/كلمات الأديبة /سمر الخوري

سيف ديموقليس  بقلم سمر الخوري
مهداۃ الی الصديق الكبير الأستاذ جورج طرابلسي
منذ أشهر، أطلقت صفحتي على الفايسبوك. ونشرت فيها كما لا بأس به من التعليقات، حول قصائد نشرها أصحابها على الجدارية الفضية، كتاب الوجوه. وكثرت التأويلات حول كتاباتي، بين مرحّب ومعترض وهاجٍ. وأصبحت وردة بلا سياجٍ. تهاجمني الرياح بلا هوادة. وبتّ مسلوبة الإرادة والسعادة. فتذكرت سيف ديموقليس.
تروي الأسطورة الإغريقية أن ديونيسيوس كان ملكا. وكان الناس يحسدونه على سعادته. فاستدعى أحد حساده، ديموقليس، ونصّبه ملِكاً محلّه ليوم واحد. وكاد ديموقليس تكتمل  سعادته  لولا سيف معلق فوق رأسه بشعرة واحدة. لذلك ترك الحكم خوفًا على حياته. 
وهكذا أنا والفايسبوك . سيف القارئ فوق رأسي. ولا أدري متى تنقطع شعرة معاوية.سيف سلطة الأحكام الجائرة بحقّي يهددني، ليل نهار.
والنهار لا يطلع . في كل زاوية خفاش ليل يهاجم أشجاري المثقلة بالثمار.خفاش أعمت عينيه شهوة الحسد الذي بدأ بصاحبه فقتله.
متى تنقطع شعرة معاوية بيني وبين القراء؟
متى يسقط السيف ذو الحدين على رأسي اليافع، فتجز العنق تحت مقصلة النقد والنقض ؟
لم أدّع يوما أنّني ناقدة. وأدركُ أنّ مَن غربل الناس نخلوه. كما أعي أن للنقد مناهج ومدارس لم يتح لي شرف الغوص فيها على درر الكلام، نقدا ونخلا وغربلات. 
ولم أحمل يوما عصا موسى فأحولها الى أفعى تلتهم ثعابين الدجل الشعري الذي يملأ الصفحات.
ومن قال إن ما أكتبه من تعليقات ليس بابا من أبواب التدجيل، بما فيه من التقريظ والتبجيل، ما تندى له الجبهات؟
أيها الفايسبوك سجّل أنني ديموقليس الجديد. ورأسي بين النطع والحديد. ولكنني لن أهاب ، ولن أصاب بالرهاب. سأبقى على جدارية التعليق. والصدق مع الذات وحده الصديق. ما همني أسطورة السيف، أو القلب الغريق. ما همني الموت أو العرش والبريق. 
هو قلبي أخطّه على الصفحات الورديّة. فيه العبير والحبق. فيه المحار والعبق. وفيه من العشق للشعر هينمات مرنّمات.
قصيدة وتعليق...عنوان فجري المتاح...لست أرمي كتاباتي في المزاد. متى يطلع الصباح يا شهرزاد؟ متى يتوقف القلب عن الكلام المباح؟
قصيدة وتعليق ...عنوان قلبي. فخذ منه أيها القارئ ما بك يليق. ففيه زبدة الشعر...وحبي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق