هِجْرة الأدمغة النيرة ... اسبابها و سبل تجنبها :::
بلا شك ان اخطر ما تواجهه الدول و خاصة الدول النامية هو الهجرة و ليست أي هجرة و إنما هجرة الكفاءات و المبدعين و المثقفين و أصحاب التخصصات العلمية النادرة و المهنيين المؤهلين لانجاز اختراعات قد تكون بسيطة و لكن لو لاقت الرعاية و الاهتمام قد تصل لمستوى متطور من الاختراعات التي تفيد المجتمع .
من هنا يمكننا القول بأن تلك الفئات اضطرت للهجرة من أوطانها لأسباب ، منها أسباب مادية وأخرى انسداد الأفق أمامهم مما لا يمكنهم من الانتقال من مرحلة علمية إلى أخرى أكثر تطورا و لذلك أسبابه أيضا التي تنحصر في البنود التالية التي تشتمل أيضا على السبب في هجرة العقول النيرة و كيفية المحافظة عليها :
1 ـ النظام السياسي الحاكم في تلك البلدان الذي لا يهتم بالعقول النيرة إلا بحزبه الحاكم و عناصره مع عدم اكتراثه للمتفوقين و انجازاتهم ، و يبقى هذا النظام غير قادر على توفير كل متطلبات البحث العلمي و يفتقر لمراكز البحوث العلمية ، و تنعدم لديه المحفزات للمتفوقين الذين بعضهم قد يحصل على منحة تدبرها لهم الحكومة ليكملوا تعليمهم في الجامعات في الدول الغربية وأمريكا التي تتلقفهم و تقدم لهم كل التسهيلات للنجاح و التطور من خلال توفير كل متطلبات الحياة و متطلبات البحث العلمي فيبدعون و يصبحون علماء في الفيزياء و الرياضيات و حتى في علم الذرة .... و بهذا يصبحون أرقاما مهمة في التطور في تلك البلدان التي تمنحهم جنسياتها ويصبحوا من مواطنيها و يغرقون عليهم الاموال بحيث تبقى قناعتهم بأن لا مكان يحقق طموحاتهم غير هذه الدول أو تلك و التي تبنتهم و منحتهم جنسيتها .
2ـ فقر الدول النامية يجعلها غير قادرة على توفير حياة مريحة لؤلائك المتفوقون في دراساتهم و المبدعون في تحقيق بعض الاختراعات و النظريات العلمية والرياضية ، و كذلك عدم امكانية تلك الدول توفير متطلبات البحث العلمي من مكتبات و مختبرات ، وكذلك عدم امكانية ارسال الكثير منهم الى الدول الأكثر تطورا لأكمال تعليمهم وانجاز بحوثهم ، و حتى إن تمكن أحدهم من الحصول على بعثة دراسية من قبل حكومة دولته و يحصل على مستويات علمية و ابداعات في كافة المجالات لتوفر كل متطلبات ذلك في الدول المستضيفة التي تقدم لهم التسهيلات و الامكانيات المادية و العلمية مما يدفعهم بعدم التفكير بالعودة لدولهم التي لن يجدوا فيها غير الفقر و عدم الاهتمام لهم مهما عَلو .
هذه الحقيقة التي نشاهدها و نلمسها في غالبية دول الوطن العربي ، مما ابقاهم في ذيل دائرة التطور العلمي و الحضاري ، حتى الدول العربية الغنية تكتفي بدفع المبالغ الطائلة لشراء الاختراعات و المنتجات الصناعية من الدول الغربية و أمريكيا ، كما أن هذه الدول عندما ياتي عالم من دولة عربية الى تلك الدول الغنية للعمل وفق عقود مبرمة مع الدول التي منحتهم جنسياتها ، يصتدموا بمعاملتهم من قبل الشركات و الدول المُشغلة على انهم علماء عرب و لا يُمنحون رواتب كزملائهم من الدول الغربية و الذين يكونون أقل كفاءة منهم .
و من هنا لا بد للدول العربية الغنية أن تقدم كل الدعم المالي و الامكانيات للدول الفقيرة لتُنقذ المبدعين و المخترعين و المتوجهين نحو أن يصبحوا علماء المستقبل ، و لا بد ان يكون هناك سخاء منها في بناء المركز العلمية و الجامعات المتخصصة و مراكز البحوث المتطورة والمواكبة لعصر التطور و النهضة المتسارع .
3ـ عدم تخصيص موازنات كافية للبحث العلمي و البعثات الدراسية و التعلمية و بناء مركز البحوث المتطورة تؤهل المنتسبين اليها الاحتكال مع مؤسسات الدول المتطورة لصقل خيراتهم و مهاراتهم ، و من ثم تخصيص مواقع عمل لمن يصبحوا علماء في مجالات مختلفة و ذلك ليتحصلون على رواتب تُمكنهم من العيش بحياة كريمة و لا ينشغل تفكيرهم في كيفية توفير لقمة العيش و الملبس و المسكن لهم و لأسرتهم ، حتى تبقى أذهانهم و عقولهم صافية وخالية من كل ما يشوش عليهم التفكير في التطور و الاختراعات .
د. عز الدين حسين أبو صفية ،،،

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق