على الجسر : على هامش زيارتي لأبي الذي لا يستطيع الدخول لفلسطين.)
أمسك المنبة وطعم المرارة يغدق على أنفاسي بشهيةالحزن الذي لا يرحم. لا أحسه منبه عادي بل إنه سيف مسرور الجلاد الذي كان شهريار يخيف به شهرزاد إذا سكتت عن الكلام المباح. يا الله كيف تصبح الأشياء العادية لها رائحة الشجن الذي تعج به الذاكرة. أضبط المنبه على الساعة الرابعة صباحا حتى انفض النعاس الذي أثقل أجفاني، وأشب من فراشي بعد سهر طويل مع الأحبة لأني سافارقهم غدا لتبدا رحلة العودة إلى الوطن بعد زيارة خاطفة للأهل لأنعم ببضع أيام أبر بها والدي واسترق من عينيه بعضا من الرضى الذي حرمته بسبب بعد المسافات. صوت المنبة يملأ المكان وينشب مخالبه في جدار روحي بلا شفقة.كم أكره هذا الصوت وأمقته كما أمقت البدايات لانها تؤدي إلى النهايات. لقد أزفت لحظة الوداع المؤلمة كما في كل عام. أصبح صوت المنبه ألد أعدائي، وحتى صوت المؤذن في يوم الفراق لا يبدو حنونا كما العادة بل يبدو حزينا متهدج الصوت وكأن الشيخ يعلم بأنني أحتضر من الوجع. اجرجر اقدامي الملتاعة نحو غرفة أبي وهو متربع على سريره ممسكا رجله اليمنى باليد اليسرى، وعيناهه تبرق بدمع يحبسة كبرياء الرجولة في عينيه التي لا تفتأ تذكرني بلون العسل الجبلي الجاثم في عيون الصقر الذي يتربع على قمة جبل بكبرياء ذبيح. اناديه بصوت مبحوح ومذبوح لاقول بعضا من كلمات الوداع فيشيح بوجهه عني حتى لا تشي عيناه بدموعه المنسلة من بين أهدابه. يسحب يديه من بين أصابعي حتى لا أنظر اليها وهي تنشج بصوت غير مسموع. ( خلص روحي يابا الله يسهل عليك) اتشحط في دمي كذبيحة حبست دماؤها. زعيق زامور سيارة أخي بالخارج يلسع روحي. حان الفراق. آه أيها المنبه وأيها الزامور كم أكرهكما!! يجرجرون حقائبي وما دروا أنني أجرجر روحي وبقايا الفرح في ذاتي حينما أفارق أبي . وأي سلوى تنظرني !! لا شيء سوى وجع الذكريات وألم الجسر الذي تتعرى عليه الكرامة. لإيلاف فلسطين ايلافها رحلة الشتاء والصيف. وآه يا مسرور ما أسهل نصل السيف اذا ما قورن بفراق أهل البيت. سامحني يا ابتاه!!!!
#بقلمي
#إيمان_مرشد_حماد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق